فوزي آل سيف
160
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ)[361]. من أسباب الكسل عن العبادة، رفض الله لعبده على أثر كذب العبد واستمراره في مقام الكاذبين: "أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقَامِ الكَاذِبِينَ فَرَفَضْتَنِي"، كيف يكون الشخص في مقام الكاذبين؟ إنه لا يتحقق بمجرد كذبة أو كذبتين وإنما أن يكون موقفه الدائم، ومقامه المستمر هو في ذلك الموقف وذلك المقام يعني أن طريقة حياته صارت بهذا النحو، فهو دائم الكذب! ومقيم عليه، وموضعه ومقامه هو في تلك الدائرة!، فبينما تمدح النصوص الدينية (قرآنية وروائية) من خاف (مقام) ربه وتعده بجنة (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)[362]بل بجنتين (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)[363]فإن من يقيم نفسه مقام الكاذبين يستحق أن يرفض! فهو وإن ادعى الايمان أو الخضوع إلا أنه الله يعلم أنه كاذب، وهو نفسه يعلم أنه كاذب؟ فأين هي علامات وآثار العبودية؟ وأين ما يصدق هذا الادعاء؟ وهكذا يستمر الدعاء في تعداد ما يمكن أن يكون سببا للكسل في عبادة الله سبحانه، كما وكيفا، فهو لا يعبد الله ولا يصلي له بمقدار ما يصلي غيره من العباد، كما أنه لا يعبده بالكيفية التي يعبدونه بها، من الخضوع والخشوع والالتفات إلى معاني العبادة.. فيقول "أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شَاكِرٍ لِنَعْمَائِكَ فَحَرَمْتَنِي.." وذلك أن الشكر لله عز وجل يستدعي المزيد والبركة. " أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجَالِسِ العُلَمَاءِ فَخَذَلْتَنِي" والمصداق الأكبر لهم أئمة الهدى عليهم السلام. فإذا فُقِد الإنسان من مصاحبة الأئمة، ومجالستهم، يكون مخذولا، وفي زمان غيبتهم صلوات الله على خاتمهم وعلى آبائه يكون العلماء الربانيون السائرون على منهاجهم خلفاء لهم، وهم الذين ورد فيهم أنهم من يذكركم اللهَ رؤيتُه ويزيد في علمكم منطقُه، ويرغبكم في الآخرة عملُه. " "أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الْغَافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلَفُ مَجَالِسَ البَطَّالِينَ، فَبَيْنِي وَبَيْنَهُم خَلَّيْتَنِي"، ففي مقابل مجالس العلماء والعباد، قد يألف الشخص مجالس الغافلين وديوانيات الكلام الفارغ الذي لا يزيد المرء علمًا ولا عملًا! وأما مجالس البطّالين والبطال صيغة مبالغة من الباطل، بمعنى ما يقابل الحق فيدخل فيه: مجالس أحاديث الغيبة، والنميمة، والمزح غير المفيد، والكلام غير النافع، وتضييع العمر في قيل وقال، فضلا عن ما يأتي به اللسان من سائر الكبائر. كل هذه العوامل، وقد ذكر الدعاء كما قلنا عشرة منها يمكن أن تنتهي بالإنسان إلى الكسل في عبادته وعنها.
--> 361 ) طه : 124ـ 126 362 ) النازعات:41 363 ) الرحمن:46